محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
176
الآداب الشرعية والمنح المرعية
معاملة - إلى أن قال - : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن معه يبس الزهاد وحده ، ولا الانبساط في الدنيا وحده ، بل حاله جامعة لكل خلق صالح - إلى أن قال - : إن الربا يكون في التعبدات فالعلم أصل كل خير ، ومعدنه أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم وآدابه صلى الله عليه وسلم . وقال أيضا : أعوذ بالله من سير هؤلاء الذين نعاشرهم لا نرى فيهم ذا همة عالية فيقتدى بها المبتدىء ، ولا صاحب ورع فيستفيد منه المتزهد ، فالله الله ، عليكم بملاحظة سير القوم ومطالعة تصانيفهم وأخبارهم . والاستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم كما قال : فاتني أن أرى الديار بطرفي * فلعلي أرى الديار بسمعي وإني أخبر عن حالي ، ما أشبع من مطالعة الكتب ، وإذا رأيت كتابا لم أره فكأني وقعت على كنز ، فلو قلت إني قد طالعت عشرين ألف مجلد كان أكثر ، وأنا بعد في طلب الكتب فاستفدت بالنظر فيها ملاحظة سير القوم وقدر هممهم وحفظهم وعاداتهم وغرائب علوم لا يعرفها من لم يطالع . فصل روى أبو حفص البرمكي بإسناد عن عمر رضي الله عنه قال : من خاف من الله عز وجل لم يشف غيظه ، ومن اتقى الله لم يصنع ما يريد ، ولولا يوم القيامة كان غير ما ترون . فصل قال أبو حفص العكبري : سمعت أبا بكر بن مليح يقول : بلغني عن أحمد أنه قال : إذا أراد الرجل أن يزوج رجلا فأراد أن يجتمع له الدنيا والدين فليبدأ فيسأل عن الدنيا ، فإن حمدت سأل عن الدين فإن حمد فقد اجتمعا ، وإن لم يحمد كان فيه رد الدنيا من أجل الدين ، ولا يبدأ فيسأل عن الدين فإن حمد ثم سأل عن الدنيا فلم يحمد . كان فيه رد الدين لأجل الدنيا . وقال إسحاق بن حسان : كتبت إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل أشاوره في التزويج فكتب إلى تزوج ببكر واحرص على أن لا يكون لها أم . فصل في سنة المصافحة بين الرجال والنساء وما قيل في التقبيل والمعانقة وتسن المصافحة في اللقاء للخبر ، قال الفضل بن زيادة : صافحت أبا عبد الله غير مرة ،